قد تكون أدوية فقدان الوزن قادرة على كبح تطور السرطان، Novo Nordisk وEli Lilly يواجهان أخبارًا إيجابية قوية
قد يشهد أكثر أدوية تخفيض الوزن والسكري مبيعًا في العالم اختراقًا كبيرًا جديدًا.
أظهرت أربعة دراسات جديدة أن أدوية GLP-1 مثل Ozempic من Novo Nordisk وMounjaro من Eli Lilly، مرتبطة بنتائج علاجية أفضل لمرضى السرطان، مما قد يزيد من الآفاق السوقية لهذه الأدوية التي يستخدمها بالفعل عشرات الملايين ويوفر زخم نمو جديد لأكبر شركتين صيدلانيتين في العالم من حيث القيمة السوقية.
وسيتم تقديم هذه الدراسات في وقت لاحق من هذا الشهر في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لطب الأورام السريرية (ASCO)، وتشمل بيانات لأكثر من مئات الآلاف من المرضى.
أكبر دراسة من بين هذه الدراسات تأتي من معهد أبحاث السرطان في كليفلاند كلينيك، حيث تتبعت أكثر من عشرة آلاف مريض بالسرطان في مراحله المبكرة، وأظهرت النتائج أن مستخدمي أدوية GLP-1 لديهم خطر تطور السرطان أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالمجموعة المقارنة — نسبة تطور مرض سرطان الرئة بين هذه المجموعة تنخفض إلى النصف تقريبًا، كما انخفضت نسبة تطور سرطان الثدي من 20% إلى 10%.
وأظهرت دراسة أخرى أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بين مستخدمي GLP-1 المصابين بسرطان الثدي تجاوز 95%، بينما كان لدى غير المستخدمين 89.5%.
إذا تم تأكيد الفائدة المضادة للسرطان نهائيًا، سيعزز ذلك مكانة Novo Nordisk وEli Lilly في الصناعة بشكل أكبر. فقد حصلت أدوية GLP-1 بالفعل على موافقة لاستخدامها في تقليل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وتجرى الآن اختبارات على فاعليتها لعلاج انقطاع النفس أثناء النوم والسلوكيات الإدمانية، وستوسع الفائدة المضادة للسرطان المجال الطبي لهذه الأدوية وقد تعيد تشكيل منطق التسعير والتعويض الخاص بها.
ومع ذلك، أشار الباحثون بوضوح إلى أن الأدلة الحالية تظهر فقط العلاقة الترابطية وليس السببية. فجميع الدراسات الأربع هي دراسات رصدية استعادية، تعتمد على سجلات مطالبات التأمين وقواعد بيانات طبية، وتحتاج إلى تجارب عشوائية مضبوطة للتأكيد. حاليًا، لم تقم Novo Nordisk ولا Eli Lilly بأي تجارب سريرية مخصصة لتأثير أدوية GLP-1 المضادة للسرطان.
انخفاض كبير في معدلات تقدم عدة أنواع من السرطان، وإشارات البيانات متجانسة
قارن بحث معهد أبحاث السرطان في كليفلاند كلينيك بين أكثر من عشرة آلاف مريض استخدموا أدوية GLP-1 بعد تشخيص إصابتهم بالسرطان في مراحله المبكرة، مع مرضى استخدموا أدوية سكري أخرى، وأظهرت النتائج أن مستخدمي GLP-1 أقل عرضة لانتشار السرطان.
البيانات الدقيقة ملفتة للنظر: بين مرضى سرطان الرئة، بلغت نسبة تطور المرض إلى مرحلة متقدمة نحو 10% في مجموعة GLP-1، مقابل 22% في المجموعة المقارنة، أي انخفاض بنحو 50%؛ وبالنسبة لسرطان الثدي وصلت نسب تقدم المرض إلى 10% و20% على التوالي؛ كما أظهرت سرطانات القولون والمستقيم والكبد انخفاضًا ذا دلالة إحصائية.
وقال الدكتور Mark Orland، طبيب مقيم في Cleveland Clinic ومن سيعرض الدراسة في مؤتمر ASCO: "نظرًا لأن ملايين الأمريكيين يستخدمون أدوية GLP-1، من الواضح أننا بحاجة ماسة لفهم تأثيرها المحتمل المضاد للأورام".
وأشارت الدكتورة Jennifer Ligibel، أخصائية أورام الثدي في معهد Dana-Farber لأبحاث السرطان والتي لم تشارك في أي من الدراسات، إلى أن "مخاطر تكرار السرطان كانت أقل لدى مستخدمي هذه الأدوية في أنواع متعددة من السرطان، وهذا الاكتشاف بالفعل ملحوظ".
بيانات سرطان الثدي: تحسن في معدلات الإصابة والبقاء على قيد الحياة
ركزت دراستان أخريان على سرطان الثدي تحديدًا، ودرستا التأثير المحتمل لأدوية GLP-1 من حيث معدلات الإصابة والبقاء على قيد الحياة.
وأظهرت دراسة في مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس شملت أكثر من 137,000 مريضة بسرطان الثدي، أن معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات تجاوزت 95% بين مستخدمات GLP-1، مقارنة بـ89.5% بين غير المستخدمين.
تضمنت دراسة أخرى من جامعة بنسلفانيا نحو 95,000 امرأة خضعن لفحص الثدي بالأشعة، ووجدت أن النساء اللواتي استخدمن سابقًا أدوية GLP-1 كن أقل عرضة بنحو 25% لتشخيص سرطان الثدي، وظلت هذه النسبة قائمة عند التحكم في العمر والوزن وعوامل الخطورة الأخرى.
وقالت الدكتورة Jasmine Sukumar، أخصائية أورام الثدي في MD Anderson والمشاركة في دراسة البقاء على قيد الحياة: "لقد لاحظنا الإشارات عبر عدة قواعد بيانات، وهذا بالفعل جدير بالملاحظة لأن تصميم تلك الدراسات مختلف".
آلية العمل موضع جدل: تحسين الأيض أم استهداف مباشر للأورام؟
لا يوجد حتى الآن تفسير قاطع في المجتمع العلمي حول سبب إمكانية أن يكون لأدوية GLP-1 تأثير مضاد للسرطان، وهناك فرضيتان رئيسيتان:
الأولى: أن أدوية GLP-1 من خلال تعزيز فقدان الوزن وتحسين الصحة الأيضية تقلل بشكل غير مباشر من خطر الإصابة بالسرطان، حيث أن السيطرة على الوزن والصحة الأيضية ترتبطان بانخفاض معدلات السرطان بشكل مستقل.
الثانية: أن مستقبلات GLP-1 — وهو الهرمون الذي تحاكيه هذه الأدوية — موجودة على بعض خلايا الأورام، ما يشير إلى أن الأدوية قد تؤثر مباشرة على العمليات البيولوجية للسرطان نفسه. وأيًا كانت الآلية التي ستثبت في النهاية، سيكون لذلك أهمية طويلة الأمد طبيًا وتجاريًا لهذه الفئة من الأدوية.
قيود الدراسات الرصدية لا يمكن تجاهلها، ومازال التأكيد بحاجة لتجارب عشوائية
بالرغم من تجانس إشارات البيانات، يبقى الباحثون حذرين بشأن حدود الدراسات الحالية.
جميع الدراسات الأربع اعتمدت على مراجعة السجلات التأمينية الطبية وقواعد البيانات الطبية، وهي عرضة لتحيزات جوهرية: فغالبًا ما يكون لدى من يصف له أطباء أدوية GLP-1 إمكانية وصول أفضل إلى الموارد الصحية وسجل متابعة أكثر استقرارًا، وهذه العوامل بحد ذاتها قد تتحسن النتائج العلاجية بشكل مستقل عن تأثير الدواء، لذا يصعب الفصل بينهما.
وللتأكد مما إذا كانت أدوية GLP-1 هي التي تقود هذه الفوائد، ثمة حاجة إلى دراسات عشوائية مضبوطة — من خلال تصميم دراسات تتحكم بشكل صارم في مستوى الدخل والحالة الصحية والاختلافات في الموارد الطبية.
حتى اليوم، لم تبدأ Novo Nordisk أو Eli Lilly في دراسات متخصصة لمؤشرات علاج السرطان. مع ذلك، يشير الدكتور Jaroslaw Maciejewski، نائب رئيس معهد أبحاث السرطان في كليفلاند كلينيك وقائد الدراسة ذات الصلة، إلى أن بيانات متوافقة شملت مئات الآلاف من المرضى "يصعب تجاهلها".
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.

