قد يشهد الاحتياطي الفيدرالي تحولًا كبيرًا
الاحتياطي الفيدرالي
تشير محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه إذا استمر التضخم في تجاوز هدف 2%، فمن المرجح أن يفكر الاحتياطي الفيدرالي في مزيد من تشديد السياسة النقدية. وإذا تم تشديد السياسة النقدية، فقد يؤدي ذلك إلى نهاية فقاعة الذكاء الاصطناعي الحالية.
في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في أبريل، حافظ الاحتياطي الفيدرالي على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بين 3.5% و3.75% دون تغيير. وعلى الرغم من أن هذا كان متوقعاً، إلا أن صيغة البيان شهدت خلافاً واضحاً. وتظهر المحاضر أن العديد من المسؤولين كانوا يرغبون في حذف العبارات ذات الاتجاه التيسيري من البيان، لأن هذه الصياغة قد تدفع السوق لفهم خاطئ مفاده أن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي ستكون خفض الفائدة وليس تشديد السياسة.
وبينما يرى بعض المسؤولين أن خفض الفائدة سيكون مناسباً في وقت ما مستقبلاً، شدد أغلب المشاركين على أن تشديد السياسة بدرجة ما هو الخيار الأنسب إذا ظل التضخم أعلى من 2%. بمعنى آخر، رغم أن الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع الفائدة فوراً، إلا أنه يبعث برسالة للأسواق بعدم اعتبار خفض الفائدة هو الخيار الافتراضي.
وتظهر المحاضر أن الغالبية العظمى من المسؤولين يعتقدون أن الوقت اللازم لعودة التضخم إلى 2% قد يكون أطول مما كان متوقعاً في السابق. ومع استمرار تعطل مضيق هرمز وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، زاد تسعير السوق لمخاطر التضخم.
والأسوأ من ذلك أن البيانات الاقتصادية الأمريكية لم تمنح الاحتياطي الفيدرالي حججاً قوية لخفض الفائدة. فقد جاءت بيانات التوظيف أقوى من المتوقع، وبيانات التضخم أعلى من المتوقع، وبيانات الاستهلاك قوية جداً. حتى تقارير أرباح Target وLow’s التي صدرت اليوم أظهرت مؤشرات إيجابية. كل هذه البيانات الاقتصادية اللافتة ومؤشرات التضخم المرتفعة ستزيد من قلق المسؤولين من ارتفاع الأسعار أكثر من تراجع الاقتصاد.
وفي ظل هذه الخلفية، بدأ السوق بالفعل في التكيف. وتظهر عقود الفائدة الآجلة أن احتمال رفع الفائدة بنهاية هذا العام يبلغ حوالي 48%، وبحلول نهاية مارس من العام القادم يصل إلى نحو 70%. كما اعترف باول في مؤتمره الصحفي الأخير بأن الحفاظ على الاتجاه التيسيري في البيان أصبح أصعب من ذي قبل، وربما يتم تعديل صياغة البيان في الاجتماع القادم.
وتطرقت المحاضر أيضاً إلى نقطة تتعلق بالاستقرار المالي. فقد رأى عدد قليل من المسؤولين أنه يمكن للاحتياطي الفيدرالي النظر في تمديد مدة التسهيلات الخاصة بالمقايضات إلى أكثر من عام، لأن المدة الأطول قد تساعد في تعزيز الاستقرار المالي. وكانت وزيرة الخزانة الأمريكية، يلين، قد أشارت إلى رغبتها في توسيع فعالية حدود التبادل لتقوية استخدام الدولار. ووفقاً لـ Bloomberg، فقد استفسرت بعض الدول، بما فيها مناطق الخليج وآسيا، عن إمكانية إنشاء حدود تبادل مع الولايات المتحدة.
وبالإضافة إلى ذلك، هل سيتم رفع أو خفض الفائدة؟ وهل سيتم تشديد السياسة أم لا؟ ستكون هذه أولى الاختبارات الكبرى لـ"واش" بعد توليه المنصب. وتشير Bloomberg إلى أن "واش" سيؤدي اليمين رئيساً للاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة بحضور ترمب في البيت الأبيض. وكان ترمب قد أكد سابقاً أن موقف المرشح من خفض الفائدة يعد عاملاً مهماً لاختياره رئيساً للاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، فقد نفى "واش" خلال جلسة تأكيده في مجلس الشيوخ أن يكون ترمب قد طلب منه خفض الفائدة، وتعهد بالحفاظ على استقلالية قرارات الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
يعتقد "جيسون" أنه بعد تولي الرئيس الجديد المنصب، ستزداد احتمالية إرسال إشارات متشددة في المدى القصير، لأن هذه أفضل فرصة لـ "واش" لإثبات استقلالية الاحتياطي الفيدرالي أمام الأسواق. ولكن فيما يتعلق بتنفيذ رفع الفائدة وتقليص الميزانية العمومية، أعتقد أن الأمر سيكون بالغ الصعوبة. يمكننا التفكير في ذلك من ثلاثة أبعاد.
البعد الأول هو المالي. تواجه وزارة الخزانة الأمريكية حالياً وضعاً يتميز بعجز مرتفع، وإعادة تمويل مرتفعة، وتكاليف فائدة مرتفعة. فإذا استمرت أسعار الفائدة القصيرة الأجل في الارتفاع، واستمرت الأسواق في التسعير لمعدلات أعلى، فإن عوائد السندات الطويلة الأجل، الأكثر حساسية للوضع المالي، ستتأثر من خلال التوقعات وفروق الأجل – كما هو الحال الآن. وبالنسبة لوزارة الخزانة، تعني زيادة أسعار الفائدة أن تكلفة إعادة التمويل ستصبح أكثر صعوبة في الانخفاض، وسيبقى الضغط على دفع الفائدة ثقيلاً. وفي النهاية سينعكس هذا الضغط المالي على أسواق المال، وينتقل أيضاً إلى السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
البعد الثاني هو الذكاء الاصطناعي أو الاقتصاد. تبدو الاقتصاد الأمريكي الآن قوياً، لكن جزءاً كبيراً من هذه القوة ناتجة عن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وإنفاق شركات الحوسبة السحابية، وتأثير ثروة سوق الأسهم والقدرة التمويلية للمؤسسات. إذا قام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة في هذه المرحلة، فمن المرجح أن تتأثر قنوات التمويل في سلسلة التوريد المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى تأثيرات متسلسلة تطال الرقائق، والحوسبة السحابية، والطاقة، والعقارات، وسوق العمل، واستثمارات الشركات. وبمعنى آخر، قد لا تنجح سياسة الاحتياطي الفيدرالي في كبح تضخم الواردات الناجم عن أسعار النفط المرتفعة، لكن تكلفتها قد تكون باهظة.
البعد الثالث هو السياسي. اختيار ترمب لـ "واش" مرتبط أصلاً بتوقعات قوية لخفض الفائدة. صحيح أن "واش" يمكنه أن يرسل إشارات متشددة لإثبات استقلاليته، لكن إذا بدأ فترته بدفع سياسة رفع الفائدة، فهذا بمثابة تحدٍ مباشر للبيت الأبيض! وسيحمل أيضاً مسؤولية التضخم، وتقلب الأسواق، وضغوط التمويل، ومخاطر تباطؤ الاقتصاد بنفسه. إذا جاء النجاح أو الفشل، فسيكون بالكامل مسؤوليته. وهذا أمر صعب جداً لرئيس جديد، ولا أحد يعلم إن كان "واش" يمتلك هذه الجرأة حتى لو قرر القيام بذلك.
لذلك أرجح أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي سياسة الانتظار والترقب لفترة طويلة، وهذا ليس بالأمر السيء، بل قد يكون أكثر صحة لسوق الأسهم. الصعود الصحي للسوق يجب أن يستند إلى انفجار تقني وتوازن في الاقتصاد الكلي والسياسة النقدية. والتقنية الآن هي الداعم القوي لنمو السوق؛ أما السياسات الكلية والنقدية فهي مزيج من القلق والأمل، ومع ذلك لا زالت الأسواق تسجل مستويات قياسية جديدة. تخيل لو تم في هذه الأجواء الساخنة خفض الفائدة لتحفيز آخر؟ قد يصبح التسارع والحرارة المفرطة حقيقة، وتتكون الفقاعة سريعاً.
بالطبع، لا حاجة للخوف من الفقاعات، لأن معظم المستثمرين الأفراد يحققون أرباحهم من خلال نشوء الفقاعات. لكن ما أخشاه هو تكوّن الفقاعة بسرعة، وارتفع الرافعة المالية بسرعة، ثم ينتهي الأمر بانهيار حاد يدمر الدورة بالكامل. لقد شهدنا مثل هذه الحالات في التاريخ مراراً، وكل مرة كان معظم المستثمرين يغادرون السوق بخسائر كبيرة. والخير في أن هناك الآن الاحتياطي الفيدرالي وشركة tsmc يمكن أن يساعدا في تهدئة الأوضاع.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
تذبذب عملة M بنسبة 20.9% خلال 24 ساعة: العودة من الذروة دون الحفاظ عليها، مع غياب محفزات واضحة
PROVE يتقلب بنسبة 42% خلال 24 ساعة: ترقية SP1v6 الإجبارية تقود إلى زيادة كبيرة في نشاط الشبكة
